العيني
126
عمدة القاري
قوله : ( عن ابن شهاب ) عطف على قوله : ( قال ابن شهاب ) ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( عن عبد الرحمن ابن عبد القاري ) بتشديد الياء : نسبة إلى القارة بن ديش محلم بن غالب المدني ، وكان عامل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على بيت المسلمين ، مات بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة . قال ابن معين : هو ثقة ، وقيل : إن له صحبة . قوله : ( فإذا الناس ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، قوله : ( أوزاع ) ، بسكون الواو بعدها زاي . قال ابن الأثير : أي متفرقون ، أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين . وقال الجوهري : أوزاع من الناس ، أي : جماعات . قال الخطابي : لا واحد لها من لفظها قلت : فعلى قوله : متفرقون ، في الحديث يكون صفة : لأوزاع ، أي : جماعات متفرقون ، وعلى قول ابن الأثير يكون : متفرقون ، تأكيدا لفظيا . قوله : ( يصلي الرجل ) ، يجوز أن يكون الألف واللام فيه للجنس أو للعهد . قوله : ( الرهط ) ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ويقال إلى الأربعين . قوله : ( إني أرى ) ، هذا من اجتهاد عمر ، واستنباطه من إقرار الشارع الناس يصلون خلفه ليلتين ، وقاس ذلك على جمع الناس على واحد في الفرض ، ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة ، ولأنه أنشط لكثير من الناس على الصلاة . قوله : ( لكان أمثل ) ، أي : أفضل . وقيل : أسَدُّ . قوله : ( فجمعهم على أبي بن كعب ) ، أي : جعله لهم إماما يصلي بهم التراويح ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، اختاره عملاً بقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ) . وروى سعيد بن منصور من طريق عروة : ( أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلي بالرجال ، وكان تميم الداري يصلي بالنساء ) . ورواه محمد بن نصر في كتاب : قيام الليل له من هذا الوجه ، فقال : سليمان بن أبي حثمة بدل : تميم الداري ، ولعل ذلك كان في وقتين . قوله : ( ثم خرجت معه ) أي : مع عمر ليلة أخرى ، وفيه إشعار بأن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان لا يواظب الصلاة معهم ، وكأنه يرى أن الصلاة في بيته أفضل ، ولا سيما في آخر الليل ، وعن هذا قال الطحاوي : التراويح في البيت أفضل . قوله : ( نعم البدعة ) ، ويروى : ( نعمت البدعة ) ، بزيادة التاء ، ويقال : نعم ، كلمة تجمع المحاسن كلها ، وبئس ، كلمة تجمع المساوىء كلها ، وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لم يسنها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . ورغب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيها بقوله : نعم ، ليدل على فضلها ، ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها . والبدعة في الأصل أحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم البدعة على نوعين : إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة ، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة . قوله : ( والتي ينامون عنها ) أي : الفرقة التي ينامون عن صلاة التراويح أفضل من الفرقة التي يقومون . يريد آخر الليل . وفيه تصريح أن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله ، ولم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب . وقد اختلف العلماء في العدد المستحب في قيام رمضان على أقوال كثيرة ، فقيل : إحدى وأربعون . وقال الترمذي : رأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر ، وهو قول أهل المدينة ، والعمل على هذا عندهم بالمدينة . قال شيخنا ، رحمه الله : وهو أكثر ما قيل فيه . قلت : ذكر ابن عبد البر في ( الاستذكار ) : عن الأسود بن يزيد كان يصلي أربعين ركعة ، ويوتر بسبع ، هكذا ذكره ، ولم يقل : إن الوتر من الأربعين . وقيل : ثمان وثلاثون ، رواه محمد بن نصر من طريق ابن أيمن عن مالك . قال : يستحب أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ، ثم يسلم الإمام والناس ، ثم يوتر بهم بواحدة . قال : وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم ، هذا روى ابن أيمن عن مالك ، وكأنه جمع ركعتين من الوتر مع قيام رمضان وسماها من قيام رمضان ، وإلاَّ فالمشهور عن مالك ست وثلاثون والوتر بثلاث ، والعدد واحد . وقيل : ست وثلاثون ، وهو الذي عليه عمل أهل المدينة ، وروى ابن وهب ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع ، قال : لم أدرك الناس إلاَّ وهم يصلون تسعا وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث وقيل : أربع وثلاثون على ما حكي عن زرارة بن أوفى أنه كذلك كان يصلي بهم في العشر الأخير ، وقيل : ثمان وعشرون ، وهو المروي عن زرارة بن أوفى في العشرين الأولين من الشهر ، وكان سعيد بن جبير يفعله في العشر الأخير . وقيل : أربع وعشرون ، وهو مروي عن سعيد بن جبير . وقيل : عشرون ، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ، فإنه روى عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة ، وهو قول أصحابنا الحنفية . أما أثر عمر ، رضي الله تعالى عنه فرواه